الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء

162

الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية

لم تبلغ الفلسفة فيه ولم تستقصه . ما الغرض هنا سوى الإشارة والتنبيه ، لا تمام الخوض فيه . ثمّ سِر حتّى إلى قوله ( تعالى ) في بني إسرائيل : « ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهارُ » « 1 » الآية ، وهلمّ جرّاً « 2 » ، جارياً على هذا المجرى ، حتّى تصل إلى قوله في الكشف عن حال الدنيا وغرور متاعها وزوال زينتها وسوء عاقبتها ، وذاك حيث يقول ( جلّ شأنه ) : « إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعامُ حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُها أَنَّهُمْ قادِرُونَ عَلَيْها أَتاها أَمْرُنا لَيْلًا أَوْ نَهاراً فَجَعَلْناها حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ » « 3 » . وفي هذه الآية من أسرار العلوم ودقائق الفلسفة الطبيعية ما لا يذهب بعضه أو كلّه عمّن هو أهله . ثمّ انظر تفنّنه وضروبه وأنحاءه وأساليبه في تشبيهه للشيء الواحد بتشبيهات مختلفة في مقامات متعدّدة . من ذاك قوله ( عزّ طوله ) في ضرب المثل لغاية عمل الكافر وسوء عاقبته :

--> ( 1 ) سورة البقرة 2 : 74 . ( 2 ) هذا من الأمثال ، ومعناه : سيروا على هِينَتِكم ولا تشقّوا على أنفسكم وركابكم . وأصل الجرّ أن تترك الإبل‌والغنم ترعى وتسير . ( جمهرة الأمثال 2 : 355 ) . ( 3 ) سورة يونس 10 : 24 .